غانم قدوري الحمد
485
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الخاتمة استوفيت في الفصول الثلاثة التي يتألف منها هذا البحث الكلام عن علم التجويد من جانبيه التاريخي والموضوعي ، فقد تتبعت في الفصل الأول تاريخ علم التجويد نشأة وتأليفا ومنهجا ، وتناولت في الفصل الثاني جهود علماء التجويد في دراسة الأصوات من حيث كيفية نطقها وتحديد مخارجها وصفاتها . ثم تناولت في الفصل الثالث جهودهم في دراسة الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب ، وهذه هي الموضوعات الرئيسية لعلم الأصوات النطقي ، قد أشبعها علماء التجويد بحثا وتأليفا . إن أهم نتائج هذا البحث من الناحية اللغوية الكشف عن علم التجويد مصدرا أصيلا من مصادر الدراسة الصوتية العربية ، وهذه النتيجة ليست مبنية على أساس كثرة الكتب المؤلفة في علم التجويد ، ولا على أساس المادة الغزيرة التي تتضمنها تلك الكتب فحسب ، وإنما على الإنجازات القيمة التي حققها علماء التجويد في مجال دراسة الأصوات أيضا . وإذا كان من غير الممكن أن نذكر كل تلك الإنجازات على نحو مفصل في الخاتمة فإن تلخيص أهمها أمر يكفي في تأكيد النتيجة المذكورة . في الفصل الأول وردت جملة حقائق تتعلق بتاريخ علم التجويد وكتبه ومنهج علماء التجويد في دراسة الأصوات اللغوية . وقد تبين في المبحث الأول أن نشأة علم التجويد ترجع إلى أوائل القرن الرابع الهجري ، حين ظهرت قصيدة أبي مزاحم الخاقاني ( ت 325 ه ) التي قالها في حسن أداء القرآن ، كما ظهر أول مرة مصطلح ( التجويد ) حين استخدمه ابن مجاهد ( ت 324 ه ) ، ولم يحل القرن الخامس حتى كانت أكبر كتب علم التجويد قد ظهرت في مشرق العالم الإسلامي ومغربه . مثل ( الرعاية ) لمكي ، و ( التحديد ) للداني ، و ( الموضح ) للقرطبي ، و ( التحديد ) لابن البناء . وفي المبحث الثاني الذي تتبعت فيه الكتب المؤلفة في علم التجويد تجلت كثرة تلك المؤلفات وتنوع موضوعاتها وطريقة التأليف فيها ، نظما ونثرا ، عامة وخاصة . وهذا أمر له دلالة كبيرة في الدراسة الصوتية العربية ، إذ أنه يعني وجود علم موضوعه دراسة الأصوات له